جريدة الطريق

اجتماع المجلس الأعلى للأرواح الشريرة بمناسبة عيد القيامة 2026

د. ناجي يوسف

قبل وصول الرئيس الأعظم لمملكة الشياطين الأبالسة ودخوله إلى قاعة الاجتماعات الكبرى لقيادة الجلسة الخاصة بالاستعدادات التي تم اتخاذها من قِبل رؤساء الأقسام المختلفة للمملكة الشيطانية بمناسبة احتفال المسيحيين بعيد القيامة، دخل إلى القاعة روح ضد المسيح، وروح الخوف، وروح الكذب، وروح الضلال، وروح الغي، وروح الفشل، وروح رئيس مملكة فارس، فهؤلاء هم رؤساء قوات الشر الروحية في السماويات. جلسوا كلٌ في مكانه في حالة من القلق والتوتر الشديد وتوقع أن تكون جلستهم هذه مليئة بالتقريع والإهانات والتحديات من الرئيس الأعظم إبليس لهم جميعًا كرئاسات مسئولة عن القطاعات المختلفة بمملكته الشريرة المظلمة، حيث إنه دائم الرفض والاعتراض وتقريع كل واحد من رؤساء الأقسام الشيطانية المختلفة على كل ما يعملون، فهو لا يشبع ولا يمل ولا يكتفي بكل الحيل والألاعيب والمؤامرات والمعارك التي يعدها الرؤساء والسلاطين وولاة العالم وينفذها أجناد الشر الروحية الشيطانية في السماويات ضد الساكنين على الأرض، فكلما رأى هؤلاء الشياطين الناس في عداوة وخصام ورأى الرئيس دماء الأصدقاء الذين حَوَّلَهم هو وفريقه إلى أعداء فحاربوا بعضهم البعض تعطش أكثر لرؤية المزيد من الدماء والقتل والخراب والدمار. وهو لا يكترث إن كانت هذه الدماء المراقة هي دماء أطفال صغار لا ذنب لهم فيما يخططه هو للحدوث على الأرض، أو كبار وشيوخ يجرهم هو أيضًا إلى حروب وكروب لا طاقة لدى ساكني الأرض على الاشتراك فيها وتحمل أهوالها.

بينما كان رؤساء الأقسام من الأرواح الشريرة في انتظار قدوم الشيطان الرئيس، قال روح الخوف: “أنا خائف، خائف جدًا ومرتعد.” ضحكت بقية الأرواح الشريرة على روح الخوف وقالوا له: “أأنت روح الخوف مَنْ تقول: “أنا خائف”، وأنت مَنْ تخيف البشر جميعًا من الإصابة بالأمراض التي لا علاج لها، والاحتياجات التي لا يمكن تسديدها، والحروب والخلافات التي لا يمكن السيطرة عليها، ومن الملوك والحكام، وتخيفهم من كل شيء وحتى من اللاشيء واللاموجود؟ أفأنت الذي يصح أن تقول الآن إنك خائف؟ إذًا فماذا يمكننا نحن أن نقول أو نفعل؟”

سأل روح الضلال روح الخوف: “قل لي يا روح الخوف، ممن ومما تخاف أنت يا صاحب ويا صديق العمر؟” قال روح الخوف: “الحقيقة أنا خائف من الرئيس الأعظم لمملكتنا عند مجيئه إلى هذا الاجتماع، فأنتم تعرفون أن هذا الاجتماع بالنسبة له هو أهم اجتماعات العام كله لأنه يذكِّره ويذكِّرنا جميعًا بيوم انتصار عدونا المسيح عليه وعلينا جميعًا في الصليب.” قال روح ضد المسيح: “معك حق يا روح الخوف، فأنا أتذكر الثورة العارمة التي كان عليها رئيسنا الأعظم إبليس يوم اجتمعنا لبحث الإعدادات والاستعدادات التي كان علينا اتخاذها في ذكرى عيد ميلاد عدونا المسيح، وكيف كانت النيران تخرج من عينيه وفمه وأنفه لمجرد مجيء يوم ذكرى ميلاد المسيح وتجسده. فكم وكم سيكون حاله في يوم احتفال المسيحيين بموته وقيامته من الأموات؟

ففي ذكرى ميلاد المسيح لم نكن نتكلم عن معركة الصليب، ولا مَنْ هو الذي انتصر أو انهزم فيها، الأمر الذي نكره جميعنا ذكره والكلام عنه، وكانت تلك حالته وثورته يومها، فماذا سيفعل عندما نتكلم اليوم عن الصليب والقيامة وذكرى انتصار عدونا علينا وإشهاره لنا جهارًا والظفر بنا فيه إلى الأبد؟” قال روح الكذب: “لا تخافوا يا إخوان، لأننا بكذبات قليلة يمكن أن نُدخِل السرور إلى قلب رئيسنا المفدى إبليس، وبكلمات قليلة من التملق والتعظيم والتفخيم فيه وفي مملكته وجعله يشعر أنه أهم مَنْ في العالم وأهم من عدونا المسيح في الأرض يمكن تهدئته حتى لو كان مُثارًا غاضبًا، فنحن يمكننا أن نكذب عليه ونقول له إن عدد أتباعه من الملحدين واللادينيين واللاأدريين والأشرار والمغضوب عليهم والضالين من البشر يفوق أضعاف أضعاف عدد أتباع المسيح، وولاء وإخلاص هؤلاء الأتباع له كشيطان أكثر كثيرًا جدًا من ولاء وإخلاص أتباع عدوه المسيح بن مريم، وعندها سيهدأ رئيسنا وسينتهي الاجتماع على خير وبسلام.”

قال روح ضد المسيح: “أنا أثق أن رئيسنا الأعظم سيطلب مني أنا اليوم أن أقود هذه الجلسة العاصفة، حيث إن عملي وصميم اختصاصي كروح ضد المسيح هو حجر الزاوية في كل ما يحدث ضد المسيح في الأرض وضد الذين يؤمنون به بصفته المُخَلِّص، بالاشتراك بالطبع معكم جميعًا كرؤساء للأقسام الشيطانية المختلفة، لذا سأضع لكم الآن، وقبل مجيء رئيسنا الأعظم، بعض الشروط والأمور الواجب عليكم اتباعها بكل دقة ووضعها نصب أعينكم فلا تحيدوا عنها يمينًا أو يسارًا تحت أي بند من البنود أو ظرف من الظروف حتى نكون على استعداد لأن نعطي صورة مشرفة لعملنا في عالم الأحياء والأموات وحتى لا نجلب غضب الشيطان الرئيس علينا وصراخه في آذاننا، وهذه الشروط والواجبات هي:

أ- لا تُكثِروا من استخدام كلمة “الصليب” أمام رئيسنا، فأنتم تعلمون أنها ثاني أخطر وأكثر كلمة في كل أبجديات لغات العالم بعد كلمة القيامة تثير سخطه وغضبه وتخرجه عن صوابه لأنها تذكِّره وتذكِّرنا جميعًا بيوم هزيمتنا الكبرى والنهائية يوم صلبه، وإن اضطررنا جميعًا إلى استخدام كلمة “الصليب” مرة أو مرتين على الأكثر في هذه الجلسة، فحذاري أن ينطق أحدكم بكلمة “القيامة” وإلا عليكم تحمُّل ما سيعمله معكم ولكم رئيسنا الأعظم، وكلكم تعرفون السبب وراء عدم ذكر كلمة القيامة بالذات، فالصليب بالنسبة لرئيسنا الأعظم ولنا أمر حوَّلناه إلى أمر عادي وبسيط لأن المسيح لم يُصلب وحده في ذلك اليوم، فلقد صُلب ومعه لصان آخران، وقد صورناه على أنه أحد المجرمين الذين صُلبوا معه في ذلك اليوم، وأقنعنا الناس كما تعلمون أن المسيح رجل يضل الأمة فكان مستحقًا للعقاب والموت صلبًا، وجعلنا الواقفين لدى بيلاطس البنطي يصرخون قائلين: “اصلبه اصلبه. دمه علينا وعلى أولادنا”، وحوَّلنا أمر صلبه إلى سبب افتخار عند اليهود أنهم صلبوا المسيح، لكن قيامته من الأموات هي الطامة الكبرى، لأنه بقيامته من الأموات قد تبرهن بقوة للجميع أنه هو ابن الله وصار سبب خلاص للجنس البشري من الخطية ومن سلطاننا، لذا فنحن، كما تعلمون جميعًا، قد عملنا أقصى جهدنا حتى لا يتكلم تلاميذه عن القيامة بالذات، فأشعنا كذبًا أن تلاميذه جاءوا ليلًا وسرقوه، وجعلنا رؤساء الكهنة يقبضون على تلاميذه ويضربونهم ويأمرونهم بألا ينادوا في يسوع بالقيامة.”

سكت روح ضد المسيح برهة ثم قال: “أعلم أنه بالرغم من كل ما عملناه وقلناه فإن كل محاولاتنا لإخفاء قيامة المسيح قد باءت بالفشل، حيث إن المسيح يسوع هو الله، عدونا الأول والأخير، والفعال لما يريد، لذا فقد أفحمنا وأفشل كل خططنا وظفر بنا إذ ظهر لتلاميذه بعد قيامته لمدة أربعين يوم، وظهر ليس لتلاميذه فحسب بل لجموع غفيرة، وفوق الكل ظهر لعدونا اللدود المعروف ببولس الرسول وكلفه وأرسله ليكون رسولًا للأمم مناديًا بقيامة المسيح من الأموات فاختطف الملايين من مملكتنا، وحوَّلهم، بعمل عدونا، الروح القدس، إلى خليقة جديدة في المسيح يسوع وقدمهم إلى إلوهيم بالروح القدس الذي أنقذهم من سلطاننا، سلطان الظلمة، ونقلهم إلى ملكوت المسيح، لكن على الأقل نحن عملنا ما كان يجب علينا أن نعمل، فلا تفشلوا، ولا تستسلموا لعدونا المسيح، بل اعملوا أقصى مجهودكم لنحافظ على مَنْ لدينا من الذين لم ينضموا إلى معسكر عدونا، وحاولوا، إن أمكن، أن تضلوا المختارين المعينين للذهاب إلى ملكوت عدونا بعد موتهم بالجسد.

ب- لا مانع من الكذب على رئيسنا الشيطان الأعظم في بعض دقائق الأمور الصغيرة وإخباره بعكس الحقيقة لكن بطريقة لا تثيره أو تغضبه، وعلينا أن نتظاهر دائمًا أننا نعلم أن رئيسنا يعلم أننا نكذب عليه، فلا يشعر أن أحدنا يستغفله ويظن أنه أحكم من رئيسنا، فكلنا يعلم أنه هو الكذاب وأبو كل كذاب، فحتى لو علم بفطنته أن أحدكم يكذب عليه، ويقول ويتصرف بهذه الطريقة الكاذبة خوفًا منه، فهذا سيغذي كبرياءه وغروره وإحساسه بأنه الرئيس الحاكم بأمره، فلن يعاقب الكذاب في هذه الحالة عقابًا شديدًا، فهو يعلم أننا كأرواح شيطانية لا نستطيع إلا أن نكذب، فالكذب جزء من تكويننا الروحي والنفسي والوظيفي الذي جلبناه على أنفسنا وتسببنا في الحصول عليه بعد طردنا من محضر إلوهيم وسقوطنا من سمائه.

ج- احذروا من أن يتكلم أحدكم في السلبيات مع الرئيس الأعظم؛ لا تتكلموا إلا في الإيجابيات فقط، بالطبع السلبيات والإيجابيات من وجهة نظرنا وكما نعرفها نحن في مملكتنا العظيمة وليس كما تعرف في مملكة عدونا المسيح.”

قال روح الضلال: “أعطِ لنا أمثلة عن السلبيات والإيجابيات حسب تعريف مملكتنا العظيمة لها.”

أجاب روح ضد المسيح وقال: “من الإيجابيات التي لا بد أن تذكروها لرئيسنا الأعظم أن الحروب التي أعلناها وأشعلناها وقدناها في الأرض في الفترة الأخيرة القليلة الماضية فاقت في وصفها وضراوتها وتعداد القتلى فيها الكثير من المعارك السابقة مجتمعة، وهو بلا شك سعيد جدًا بضرب شعب الله إسرائيل بواسطة حماس الفلسطينية وأسر بعض من أعداء حماس الأمريكان والإسرائيليين في الاحتفال الموسيقي الكبير، لكنه بالطبع محبط ومتضايق أيضًا من هزيمة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن والعلويين في سوريا وتدمير إسرائيل لمبانيها وبنيتها التحتية وتشتيت وقتل الكثير من أهاليها، وجميع قادتها بواسطة الجيش الإسرائيلي، وبأنها الآن وكأنها لم تكن بموجودة من أصله.”

نظر روح ضد المسيح إلى روح رئيس مملكة فارس وقال له: “أعتقد أن رئيسنا الشيطان الأعظم سيحاسبك أنت اليوم حسابًا عسيرًا، يا روح رئيس مملكة فارس، عند مجيئه عن أمر إخفاقك في تدمير إسرائيل بواسطة الصواريخ والطيارات المسيرة التي ألقتها إيران من منطقة رئاستك في بلاد فارس، فاستعد للحساب العسير، ولولا أن رئيسنا الشيطان يحب أن تزداد أعداد القتلى من الطرفين لكان قد فقد صوابه لهزيمة حماس وإيران وسوريا والعراق واليمن وغيرها.”

أكمل روح ضد المسيح إعطاء أوامره لرؤساء الأقسام الشيطانية قائلًا: “وإذا رأيتموه ما زال غاضبًا ينفث تهديدًا وقتلًا فاذكروا له كم عدد المسيحيين الذين تركوا ديانتهم المسيحية واعتنقوا أديانًا أخرى وفي وجه المسيح جدفوا عليه وأنكروه. واذكروا له وأكثروا من الكلام عن اضطهاد المسيحيين في كافة البلاد العربية والإسلامية وخاصةً في مصر. اذكروا له كم من البنات المصريات قمنا بخطفهن بواسطة أتباعنا من المسلمين واذكروا له أنكم أقنعتم رجال البوليس المصري بألا يبذلوا أي مجهود في محاولة القبض على الجناة من المسلمين الخاطفين للمسيحيين، بل قد استخدمناهم نحن لكي ما يخفوا ويتستروا على مَنْ خُطفن من بنات، وجعلناهم يتعاملون مع الضحايا من أولياء امور المخطوفات وكأنهم هم المذنبون والمتسببون في خطف بناتهم. اذكروا له كيف حرمتم الآباء والأمهات المسيحيين من بناتهم وأولادهم الذين اتُخذوا كسبايا لدى المسلمين، واذكروا له أسماء المسجونين في السجون المصرية من المسيحيين المسالمين الذين لم يقترفوا ذنبًا ولا معصية، ولا بد أن تحرصوا على تضخيم الأرقام، فإذا كان عدد الذين ارتدوا عن المسيحية، حتى مع أنهم بالطبع لم يكونوا أصلًا من المسيحيين الحقيقيين المؤمنين بعمل المسيح يسوع الفدائي على الصليب، بالعشرات، فلا بد أن نقنع الرئيس أن عددهم بالملايين، والعكس صحيح. لو كان عدد المؤمنين الحقيقيين المولودين ثانيةً المنضمين إلى مملكة المسيح من كل الشعوب والأجناس والأديان بالملايين فلا بد أن نقول له إنهم بالمئات وليسوا بالملايين، حتى يظل في اعتقاده ومخيلته أن كفة الذاهبين معنا إلى جهنم النار هي الأثقل وهي الكفة الرابحة.”

قال روح الكذب: “الحقيقة هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا، لأن رئيسنا الأعظم يعلم الأعداد ويعلم الحقائق وما هو حادث على الأرض بالتفصيل وبكل دقة، إذ له أجناد شر روحية في السماويات وأيضًا في كل شبر من الأرض، للدرجة التي معها حتى أنا، روح الكذب، أجد صعوبة في الكذب عليه وخاصةً فيما يعرفه من المعلنات على الأرض.”

أجاب روح ضد المسيح: “نعم، جميعنا يعلم ذلك، لكني كما قلتُ لكم وكما تعلمون جميعًا أن مملكتنا مبنية على الكذب؛ الكذب على بعضنا البعض، والكذب على الناس، والكذب حتى على الرئيس الأعظم، والكل خاضع للكذب والضلال، نحن والعامة من الناس، بالرغم من معرفتنا التامة بالحقائق المعلنة، لأنه بدون الكذب والخداع والتملق لن يمكننا أن نتمم عملنا على الأرض، ولن نستطيع أن نضم إلى معسكرنا الكثير من البشر، بالرغم من أن الحقيقة المؤكدة والتي تعلمونها جميعًا، والتي أكره أنا أن أقولها أو أرددها هي أن الوحيد الذي لا يأتيه الباطل والكذب من بين يديه ولا من خلفه هو عدونا إلوهيم، فالكذب ليس من طباعه وخصاله، إلى جانب أنه لا يحتاج ولا يمكن أن يكذب عليه أحد، لأنه الوحيد الذي يعلم الغيب، فهو العليم بكل شيء في ذاته دون أن يخبره أحد، وهو ليس مثلنا ولا مثل رئيسنا الأعظم الذي لا يعلم الغيب لأنه مخلوق وهو ليس كلي العلم أو كلي الوجود.”

سأل روح الغي روح ضد المسيح قائلًا: “وماذا نعمل لو قلنا له كل ما تقدم وكل ما ذكرته أنت من نقاط سابقة وظل هائجًا، عكر المزاج، صارخًا فينا بسبب حديثنا عن عيد القيامة.”

انتهر روح ضد المسيح روح الغي وقال له: “قلتُ لكم إياك أنت أو أي منكم أن يذكر كلمة “القيامة” أمام الشيطان زعيمنا الأعظم، فإذا اضطر أحدكم أن يذكر كلمة “الصليب”، فعليه أن يذكرها فقط في مكانها الصحيح بالطريقة الصحيحة. وكما قلتُ لكم سابقًا، لا تذكروها ولا تكرروها كثيرًا أمام الزعيم، أما كلمة “القيامة” فينبغي ألا ينطق أحدكم بها بتاتًا أمام الرئيس الشيطان وإلا فسندفع جميعنا ثمنًا غاليًا لمجرد ذكرها، فليست لدينا مشكلة أن يؤمن الناس أن المسيح قد صُلب ومات ودُفن، فهذه حقائق يعرفها كل الناس وقد عاينوها بأنفسهم عند الصليب، لكن المشكلة الحقيقية وغير القابلة للحل لدينا هي أمر قيامته من الأموات، ولذا ففي هذه الحالة يمكننا أن نبعد تركيز وانتباه زعيمنا عن أمر القيامة وأن نقوم بتهدئته تمامًا بالحديث عن الموضوعات والأخبار المُسرة والمحببة له والمتعلقة بتصرفات بعض المسيحيين والقسوس والكهنة ورؤساء الطوائف المسيحية. والحمد والشكر لشيطاننا الأعظم أن توقيت الصوم الكبير للمسيحيين جاء بالتزامن مع صوم شهر رمضان المبارك كما تعود المسلمون أن يطلقوا عليه ويردده وراءهم المسيحيون كالببغاوات دون أن يسألوا أنفسهم من وجهة نظر المسيحية إن كان رمضان شهرًا مباركًا أم لا، وإن كان مباركًا فمن هو الذي باركه، ومَنْ هو صاحب البركة التي يمكن أن يبارك بها شهر رمضان، وغيرها من الأسئلة التي أعمينا عيون حتى القادة والمسئولين الكبار في وظائفهم وتعييناتهم من المسيحيين عن رؤيتها وفحصها واستخدامها، فحفظوها ورددوها وكرروها في كل مناسبة وحديث ولقاء. نعم، لقد نجحنا في أن نربط بين ما يحدث الآن مع الكنيسة والصوم والاحتفال بعيد القيامة وبين ما حدث بالفعل في شهر رمضان هذا العام.”

أكمل روح ضد المسيح كلامه وقال لرؤساء الأقسام الشيطانية: “إذا رأيتم الرئيس الأعظم بدأ في الثورة والهيجان والنيران تخرج من فمه وأنفه فأسرع أنت يا روح التدين وقل له إن الكنائس ما زالت تقوم بعمل موائد الرحمن لإفطار الصائمين من المسلمين في رمضان، وقل له إن مجهودات بعض الخدام الأمناء للرسالة الروحية المسيحية الحقيقية التي ائتمنهم عليها عدونا المسيح والتي حُذروا فيها من عواقب عملهم لموائد الرحمن عليهم وعلى عائلاتهم وكنائسهم فشلت، لأن الكثير من الخدام والقادة والقسوس والكهنة قسّوا قلوبهم وصلّبوا رقابهم وسدوا آذانهم وأغلقوا عقولهم عن فهم ما تم تحذيرهم منه وتحدوا الجميع وقاموا بعمل موائد الرحمن للصائمين، وبالتالي فهم عملوها لي أنا لأنني أنا روح ضد المسيح. وقد باءت كل المحاولات لإفهامهم خطورة ما يعملون بالفشل، حيث إن عدد القسوس الذين اشتركوا وعملوا موائد الرحمن هذا العام يفوق عددهم مجتمعين في السنوات السابقة جميعها، وقد نجحنا في أن نجعل المشاهير من الخدام المشيخيين وغير المشيخيين ورؤساء سنودساتهم ورؤساء الطائفتين الإنجيلية والأرثوذكسية يكونون السباقين في عمل هذه الموائد دون التفكير في هذا العمل المشين من الناحية الروحية، بل ركزوا فقط على الناحية المنطقية، العقلانية، والدينية والاجتماعية والسياسية ليس إلا. قولوا له إننا نجحنا في أن نلتقط الصور لكبير العائلة المسيحية في مصر وهو يشترك في تجهيز وجبات الطعام والهدايا للأطفال المسلمين بمناسبة عيد الفطر. قولوا له إننا أقنعنا بعض الكهنة أن يوزعوا فوانيس رمضان على الأطفال المسلمين في الشوارع واستخدمنا بعض المسيحيين كمسحراتية ليوقظوا في الفجر النائمين من المسلمين لتناول طعام السحور. قولوا لرئيسنا إننا جعلنا بعض المشاهير من الخدام، وخاصةً المرنمين المعروفين بميولهم الإسلامية، يقدمون مائدة الرحمن في بيوتهم للخاصة من أصحابهم بعيدًا عن أعين الناس والمنتقدين وأصحاب البصيرة الروحية الإلهية الحقيقية، وكأن الأمر ليس إلا عزومة حبية للمسلم من أخيه المسيحي، ولا علاقة لهذا بالروحيات وعالم الروح والعبادة التي طالما علَّمونا عنها في ترانيمهم وتعليقاتهم على الترانيم وخدماتهم الوعظية. قولوا للشيطان الرئيس إننا نجحنا في تشويش أذهان بعض المخلصين من الخدام الإنجيليين المؤثرين المشاهير وجعلنا أحد الرجال أصحاب القنوات على اليوتيوب يستضيف أحد المشاهير المخلصين للرب ولكلمته ويصفه بالمفكر، يستضيفه في شهر رمضان. وبعد إنهاء الحديث معه ومع غيره، يصر هذا الرجل المذيع المستضيف أن ينهي حديثه لكل من ضيوفه الذين يعلم أنهم مسيحيون ولا علاقة لهم برمضان أو بشعبان كل مرة بعبارة “رمضان كريم” ويكررها أكثر من مرة حتى يضطر الضيف إلى الرد على هذه العبارة بالرد التقليدي، وهكذا حدث مع خادمنا المفوه المفكر الذي أجاب بتسرع ودون تفكير كما جاوب غيره من غير المفكرين قائلًا: “الله أكرم”، تلك الإجابة التقليدية لعبارة رمضان كريم. ولم يسأل المفكر نفسه لماذا يصر هذا الرجل على أن ينهي التسجيل مع كل مسيحي بعبارة “رمضان كريم”، وما علاقة رمضان إن كان كريمًا أم لا بما تم تسجيله في الحلقة مما حدث بحياة الخادم المفكر، ولماذا الإصرار على استخدام هذه العبارة مع مفكر مسيحي لا يؤمن بالصوم في شهر رمضان من أصله، ولا يؤمن بشهر رمضان نفسه أو بسنته الهجرية ولا بسبب وجودها وبدايتها. فهل فكر المفكر في هذه الجزئية حين سماعها أم لم يفكر المفكر وأجاب دون تفكير؟”

بينما كان رؤساء الأقسام الشيطانية يتباحثون فيما عساهم أن يقولوا للرئيس الأعظم الشيطان الرئيس عند مجيئه ليضمنوا عدم ثورته ونتائج غضبه عليهم، دخل فجأة الرئيس الأعلى لمجلس الأرواح الشريرة إلى قاعة الاجتماعات الكبرى بالكرسي الشيطاني في الهواء فسكت الجميع عن الحديث في التو واللحظة وقاموا على أرجلهم احترامًا وخوفًا منه. دخل إلى قاعة الاجتماعات حزينًا وهائجًا والنيران تخرج من عينيه وفمه، ورفع الشيطان يده اليمنى وافتتح الرئيس الجلسة بالقول: “باسمي أنا الشيطان الأعظم، رئيس سلطان الهواء، الحية القديمة، إبليس، أفتتح هذه الجلسة.”

جلس فجلسوا جميعًا من بعده، قال والغضب يملأ عينيه: “مرة أخرى جاءت علينا ذكرى صلب عدونا الأعظم المسيح وقيامته، وكم أكره أنا، وبالطبع أنتم، احتفال الناس على الأرض بهذه الذكرى، فهذه الاحتفالات تذكِّرني كل عام باليوم المشئوم الذي انتصر علينا فيه عدونا بموته على الصليب ظافرًا بنا، والأسوأ من ذلك اليوم هو يوم قيامته من الأموات.”
نظر الحضور من رؤساء الأقسام لبعضهم البعض مرتعبين ومتوقعين أن رئيسهم الشيطان الأعظم سوف يروي لهم ما تعود أن يرويه كل مرة في مثل هذه المناسبة المؤلمة بالنسبة لهم. سيروي لهم قصة خداعه لآدم وحواء في الجنة ووعد إلوهيم لهم بأنه سيضع عداوة بين نسل المرأة ونسل الحية، وطردهم من الجنة وغيرها، إلا أنه لم يفعل في هذه المرة بل قال للحضور: “ليس لدينا وقت طويل للكلام، فلدينا أعمال عنف وقتل وسفك دم وإشعال حرائق وقصف قنابل وأعمال كره وحروب دينية وسياسية كثيرة جدًا على الأرض بين الناس في هذه الأيام والأسابيع القليلة الماضية. ولا تنسوا أن شهر رمضان والاحتفال بعيد الفطر والفصح اليهودي جاءا متزامنين مع صوم الأقباط المسيحيين في مصر واحتفالاتهم بعيد الصلب.”

لم يشأ الشيطان الرئيس أن يقول عيد القيامة، بل اكتفى بقوله عيد الصلب لكرهه لكلمة “قيامة”. أكمل الشيطان الرئيس: “كل هذا ضاعف من مسئولياتنا ومشغولياتنا، ولذا سأطلب من روح ضد عدونا المسيح أن يقود هذه الجلسة بدلًا مني فهي من صميم عمله لنقف معًا على آخر الاستعدادات والخطط الشيطانية التي وضعها كل منكم بهذه المناسبة.”

وقبل أن يسلم الشيطان الرئيس الجلسة إلى روح ضد المسيح، قال: “لكن قبل تسليم الحديث في الجلسة لروح ضد المسيح، لا بد من مساءلتك يا روح رئيس مملكة فارس، الروح العجوز الفاشل. ألست أنت المسئول عن منطقة فارس وملوكها ورؤسائها؟ فكيف لم تتمكنوا من تدمير إسرائيل، شعب يهوه، وقد ألقيتم عليهم، في يوم واحد ودفعة واحدة، أكثر من ثلاثمائة من الصواريخ المسيَّرة والطائرات الموجهة بدون طيار والعشرات من المدمرات اللاتي كان يمكن لواحدة منها فقط أن تدمر نصف إسرائيل؟ هل لديك إجابة على هذا السؤال؟ ثم كيف أرسلت إسرائيل إليكم في البداية ثلاثة صواريخ فقط في بلاد فارس ولم تستطيعوا أن تصدوا واحدًا منها وهي في الهواء وقبل انفجارها على الأرض وإشعال النار في الناس والمباني في مكان أقرب ما يكون لأحد المفاعلات النووية الإيرانية؟ ألا يفتخر زعماء بلادكم من البشر بأن لديهم قوة ردع يمكنها أن تدمر إسرائيل في دقائق معدودات؟ ثم كيف لم تحذِّر وتنبه الجيش الإيراني للطائرة العملاقة التي ألقت القنبلة الأمريكية الجديدة التي اخترقت الأرض ودمرت مكان تخصيب اليورانيوم؟ أين كانت عيون أولئك الجالسين خلف الرادارات الإيرانية فلم يكتشفوا أمر هذه الطيارات ويضربونها قبل أو حتى بعد أن ألقت حمولاتها على الأرض؟ كيف تركتم أمريكا وإسرائيل يدخلا الأراضي الإيرانية بهذا الكم الهائل من الطيارات الأراضي التابعة لك كرئيس مملكة فارس؟ كيف أسلمت المرشد الإيراني وقادة الجيش الإيراني للقتل وشل قدرات الجيش الإيراني بواسطة اليهود المغضوب عليهم والمسيحيين الضالين؟ فهل لديك جواب على هذه الأسئلة أم تريدنا أن نهملك ونستكمل حديثنا عن عيد الصلب؟

أجاب روح رئيس مملكة فارس الشيطان الرئيس بالقول: “سيدي الرئيس، لقد حضرتُ أنا جلسة مع القادة العسكريين الإيرانيين ولم أحتج إلى وقت طويل لإقناعهم بأنه بإمكانهم ضرب قلب إسرائيل وتل أبيب، وبأن هذه الضربة ستكون بمثابة درس قاس لإسرائيل وجنودها، وحتى لو مات أربعة منهم فقط في الغارة الإيرانية ستعلم إسرائيل ويعلم العالم كله أن إيران قادرة على ضرب إسرائيل في عقر دارها والانتقام للقضاء على بعض قادتها بدولة العراق واليمن وسوريا وإيران. أقنعتهم أن يستخدموا كل ما لديهم من أسلحة متطورة وأن يمطروا سماء إسرائيل كلها بما لديهم من صواريخ ومُسَيَّرات، إلى جانب كل دولة أخرى تساند أمريكا أو إسرائيل او لديها أية قواعد أمريكية على أرضها، كالسعودية وقطر والبحرين والكويت وغيرها، وبالفعل عملوا كل ما قلته لهم وأكثر.”

قال الشيطان الرئيس: “إذًا، فلماذا لم يمت في هذه الضربة إلا عدد قليل جدًا من المدنيين اليهود وستة أو ثمانية عسكريين أمريكيين؟ وكيف استطاعت إسرائيل أن تصد كل هذه الصواريخ والمسيرات وتفجرها في الهواء قبل أن تلمس الأرض؟”

أجاب روح رئيس مملكة فارس وقال: “لستُ أدري يا سيدي. يبدو أن هناك قوة سحرية أو إلهية وراء هذا الأمر. العالم كله سمع ذلك القائد العسكري الإسرائيلي وهو يجيب عن هذا السؤال الذي وجهته إحدى مقدمات البرامج في التليفزيون سائلة القائد: كيف استطعتم صد كل هذه الصواريخ الموجهة وتحطيم المُسَيَّرات وغيرها؟ هل هذا بسبب القبة الحديدية الأمريكية التي استخدمتموها في صد الصواريخ؟”

سأل الرئيس الشيطان: “وماذا كانت إجابته؟”
أجاب روح رئيس مملكة فارس: “قال القائد: إننا في إسرائيل، عسكريين ومدنيين، تأكدنا أن يهوه هو الذي يدافع عنا وهو الذي قام بعمل قبة إلهية سماوية فوق تل أبيب وأورشليم القدس لذا لم تستطع الصواريخ اختراقها.” وقال القائد أيضًا: إن إمكانيات القبة الحديدية التي لدينا لا تمكِّنها من تفجير هذا الكم الهائل من الصواريخ وتدمير المُسَيَّرات بهذا العدد وهذه السرعة.”

صرخ الشيطان الرئيس في روح رئيس مملكة فارس قائلًا: “وهل اقتنعت أنت وأعوانك بهذا الكلام بأن يهوه هو الذي صد عن إسرائيل الهجوم الإيراني؟”

أجاب روح رئيس مملكة فارس بالقول: “نعم، أنا لستُ فقط مقتنعًا بهذا الكلام بل متأكد منه. ولستُ أظن أنه يخفى عليك أنت أن هذه هي الحقيقة وهذا ما حدث.”

قال الشيطان الرئيس: “إياك أن تترك الناس في إيران أو أي مكان يصدقون هذه الحقيقة. قولوا لهم إن يهوه لا دخل له بهذه الحرب. قولوا لهم إن يهوه رفض شعب إسرائيل منذ أن قال لهم: هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا، وأنا شخصيًا سأصدِّر هذه الإجابة للقسوس والكهنة والخدام في مصر على اختلاف طوائفهم. المهم أن يعلِّموا وينشروا أن يهوه هو ضد إسرائيل وليس في صفها، ومن ناحيتي أنا فسأقنع قسيس أكبر كنيسة إنجيلية في الشرق الأوسط أن يبكي على منبر كنيسته على أطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا في هذه الحرب، وسأجعله يصدِّر لسامعيه أن إسرائيل لم تعد هي شعب الله المختار وغيرها من الأكاذيب التي جعلته هو يصدقها ويؤمن بها ويعلِّمها لتابعيه الذين معظمهم يبلعون ما يصدِّره لهم في عظاته دون فحص أو تدقيق أو مطابقة لما يقوله على الكتاب المنجس، كتاب اليهود والنصارى الذين يطلقون عليه الكتاب المقدس.”

قال رئيس مملكة فارس: “سمعًا وطاعةً يا سيدي الشيطان الرئيس.”

نظر الشيطان الرئيس للأرواح المجتمعين في جلسة المجلس الأعلى وقال: “اتركونا من هذه القصة السخيفة.” ثم أشار إلى روح ضد المسيح وقال له: “هات ما عندك.”

بدأ روح ضد المسيح بشكر الشيطان الأعظم على ثقته به ليقود هذه الجلسة الخطيرة ثم قال: “قبل أن أطلب من كل منكم أن يشرح لنا ما أعدّه مع فريقه من استعدادات لهذه المناسبة الحزينة علينا، سأبدأ أنا بالكلام عن استعدادات قسمنا، فكما تعلمون جميعًا ويعلم رئيسنا إبليس المعظَّم أن قسم أعمال روح ضد المسيح هو الذي يعمل وينسق بين كل ما تعملونه في سائر أقسامكم الشيطانية، متذكرين دائمًا أن البداية لا بد أن تأتي من روح ضد المسيح، فنحن، أي روح ضد المسيح، مَنْ نعمي أذهان الناس جميعًا لكي لا يعترفوا بأن المسيح قد جاء من الأصل في الجسد. أقنعنا بعضهم أن الجسد شر فلا يصح أن يأتي المسيح الطاهر، على حد قولهم، في جسد إنسان. وللتمكن من هذا الأمر، أقنعنا الناس أن المسيح الذي جاء في جسد إنسان ما هو إلا بشر مثلهم، ومثله كمثل آدم، وجعلنا من أمر موت المسيح مصلوبًا ليس أكثر من نكتة سخيفة يستخدمها غير العارفين الجهلاء في سب وإهانة المسيح نفسه، حيث إن مَنْ لا يصدق أن المسيح جاء في الجسد وصُلب وقُبر وقام في اليوم الثالث يجعل المسيح كاذبًا وليس الحق فيه. ونجحنا في اتهام المسيحيين بأنهم مجانين ومغيبون ومشركون بالله عدونا، ورسّخنا هذا المفهوم في أذهان الناس، حيث إن المسيحيين يقولون عن المسيح إنه إلههم وفي الوقت نفسه يقولون إنه صُلب ومات، فكيف يُصلب الإله؟ وكيف يُضرب الله ويُهان من العبيد؟ وكيف يموت الله ويُدفن؟ وزودنا غير الفاهمين والجهلاء بالمحير من الأسئلة المنطقية التي يصعب على أي أحد في الأرض الإجابة عليها بحسب منطقه البشري، إلا من كان من أتباع عدونا المخلصين ممن يسكن فيهم روح إلوهيم. جعلناهم يسألون ويتعجبون ويتحيرون في أمر تجسد الإله، وفي أمر تسمية المسيح يسوع بابن الله، وسألناهم: هل تصدقون أن يكون لله ولد؟ وأقنعناهم “أنه أنَّى يكون لله ولد وهو الذي يقول للشيء كن فيكون.” ثم إن كان المسيح هو الله الظاهر في جسد إنسان فمن كان يحكم العالم عندما عُلق الإله على الصليب؟ وهل خلت السماء من الإله عندما تجسد الله وعندما عُلق على الصليب وكان في القبر لمدة ثلاثة أيام؟ ومَنْ أقامه من الأموات؟ وأخفينا عن السائلين أن مَنْ أُهين وصُلب ومات ودُفن وقام هو الجسد الإنساني الذي اتخذه المسيح يسوع عندما تجسد في رحم القديسة العذراء مريم المطوبة، وليس جوهر الله، فهذا لا يمكن لهم كبشر إيذاؤه، ولا حتى لنا نحن الأرواح الشريرة في السماويات.”

أكمل روح ضد المسيح قيادته للجلسة طالبًا من روح الضلال أن يلتقط الخيط ويكمل حديثه شارحًا ما عملوه للاستعداد لعيد الصليب في أقسامهم. قال روح الضلال: “إن مهمتنا هي أن نستخدم أنبياء كذبة كثيرين ليضلوا الناس الساكنين على الأرض. هم يضلونهم بإلقاء الشكوك على كل ما يقبله الآخر من حقائق إيمانية مسيحية كتابية. يضلونهم بإلقاء العديد من الأسئلة التي لا إجابة لها في عالم الأحياء إن لم يكن المجيب ممتلئًا من روح عدونا المسيح. يضلونهم بأن يحولوا عيونهم إلى المنظور ويبعدوهم عن كل ما هو روحي حقيقي إيماني. لقد نجحنا في أن نشير إلى أن هناك في أورشليم القدس قبرين للمسيح، وكنيستين للقيامة، وأدخلنا بعض التخيلات العقلية الإنسانية في أذهان الناس وجعلناهم يصدقون أن عدونا المسيح قد وقع على الأرض سبع مرات وهو في طريقه لمكان صلبه، ودفعناهم إلى تخيل أماكن وقوعه على الأرض وبناء كنيسة في كل مكان يظنون أن المسيح وقع فيه. والعجيب أن البشر صدقونا وبنوا الكنائس وباعوا هذه الأفكار السخيفة للناس فاشتروها بأغلى الأثمان.”

أشار روح ضد المسيح إلى روح التدين وأذن له بالكلام فقال: “سيدي الرئيس، إن واحدًا من أهم أرواحنا التي تعمل في مناسبة الاحتفال بصلب المسيح وقيامته هو روح التدين.”

صرخ الشيطان الأعظم في روح ضد المسيح وقال له: “لا تذكر أمامي هذه الكلمة البغيضة مرة أخرى. لا تنطق بكلمة “القيامة” أو “قيامته”، فأنا لا أكترث كثيرًا إذا قلت صلبه أو موته أو حتى قبره لكن لا تتكلم عن قيامته أبدًا.”

أجاب روح ضد المسيح: “آسف يا سيدي الشيطان الرئيس. أنا وكل زملائي أيضًا نبغض هذه الكلمة من كل قلوبنا.”
سكت روح ضد المسيح حتى لا ينطق بكلمة “قيامته”، وقال الشيطان الرئيس: “مفهوم. مفهوم. أكمل دون ذكر الكلمة البغيضة.”

قال روح ضد المسيح: “سمعًا وطاعة”، ثم نظر إلى روح التدين وأًذِن له بالكلام، فقال روح التدين: “نظرًا لضيق وقتكم وكثرة ما نقوم به من نشاطات في مثل هذه الأوقات مع المسلمين والمسيحيين سألخص لكم دورنا في مسألة الديانة المسيحية، وخاصةً أمر صلب المسيح، فيما يلي:

الأمر الأول الذي ركزنا اهتمامنا عليه وقد بلعه الخلق، وخاصةً المسيحيين المتدينين، هو أننا أزحنا أعين وتركيز المسيحيين المتدينين عن المسيح وعمله الكفاري على الصليب وقدرته وقوته في استجابة صلوات البشر، ووجَّهنا كل هذه الأمور إلى أمه بالجسد والذي يطلق عليها المسيحيون اسم “القديسة العذراء مريم”، ويطلق عليها المغيبون منهم اسم “والدة الإله”، وجعلنا الكهنة والأساقفة ينشدون الأشعار عنها ويعطونها كل صفات المسيح التي له في كتابهم المكدس، جعلناهم يقولون لها: “أنتِ الشفيعة فاشفعي لنا عند ابنك، وأنتِ باب السماء، وشورية هارون، وعصا موسى، وملكة السماء” وغيرها الكثير من أوصاف لا يصح أن تُعطى إلا للمسيح نفسه فقط في كتابهم المنجس، جعلنا الناس يتبركون بصورها وأيقوناتها، وبعضهم يسجدون أمامها، ويطلبون منها الشفاء وهداية الأولاد واستجابة الصلوات، ويصلون لها “الوردية” التي تبدأ كلماتها بـ”السلام لك يا مريم”، وأقنعنا الكاثوليك منهم أنهم إذا صلى الناس هذه الصلاة للعذراء فستقل مدة عذابهم في المطهر وستساعدهم مريم على الخروج منه بشفاعتها لأجلهم أمام ابنها المسيح، وجعلناهم يوقدون لها الشموع، وفي بعض البلاد والمدن والقرى يطوفون بتمثالها في الشوارع ليتبرك به الناس، وجعلنا اللبنانيين يقولون إن مَنْ تحرس لبنان هي العذراء مريم، متناسين أن لبنان قد تم تدمير معظمه ولم تحمه مريم أم الإله، وجعلنا الغالبية العظمى من المسيحيين يصدقون أنها هي التي ظهرت وتظهر فوق كنائس كثيرة، وخاصةً في مصر، في كنيسة الزيتون والوراق وغيرها، للدرجة التي جعلنا فيها أشهر القساوسة الإنجيليين، وهو قس أكبر كنيسة إنجيلية في الشرق الأوسط، يقول علنًا ويكتب على صفحة الكنيسة أن كنيسته تصلي لتظهر القديسة العذراء مريم فوقها، ولم يقم بمسح هذا الكلام من صفحة الكنيسة إلا عندما هاج ضده الإنجيليون، واتهمه الأرثوذكس بالتملق لهم وأعلنوا أنهم لا يكترثون به وبما قال فهم لا يقبلون شهادة عن العذراء وظهورها من الإنجيليين.”

أكمل روح التدين كلامه قائلًا: “وعلى الجانب الآخر، أسكتنا أصوات كل المعارضين لأمر ظهور العذراء وجعلنا العامة يتهمون كل مَنْ يتكلم ضد أمر ظهورها أو شفاعتها بأنهم إنجيليون متعصبون يكرهون العذراء، وزرعنا الخوف في قلوبهم، بواسطة روح الخوف الحاضر معنا لهذا الاجتماع من مجرد التفكير في الاعتراض على كل ما يُعطى للعذراء من كرامات، وبالطبع كان السلاح الذي استخدمناه لعمل كل هذا هو ما جاء على لسان العذراء في صلاتها عندما قالت: “هوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني”.

ثانيًا: نجحنا في أن نجعل الصليب وما حدث مع المسيح في اليوم الثالث، ولا أريد أن أنطق بالكلمة البغيضة المعبرة عما حدث للمسيح في اليوم الثالث، مجرد يوم للعيد وعطلة رسمية في الكثير من البلاد، والاحتفال، وعمل الكانتاتات وزيارات المسئولين الحكوميين للكنائس والكذب على المسيحيين ومحاولة إقناعهم بأن المسلمين والمسيحيين نسيج واحد ومفيش شيء اسمه مسيحي ومسلم لكن فيه مصري فيصفق الحاضرون بهستيريا للمتكلم والى اللقاء في العام القادم بإذن الله لتكرار نفس هذا الكلام، إلى جانب عمل الكعك والبسكويت والغريبة والزيارات واللقاءات للأهل والأحباء ليس إلا.
ثالثًا: فرضنا على المسيحيين من خلال قياداتهم الكنسية الصوم لمدة خمسة وخمسين يوم وأن يمتنعوا عن أكلات بعينها ويتناولوا أكلات أخرى. وكل مَنْ لم يستطع الصوم ألهبنا ظهره بعقدة الذنب والتقصير وكسر الصوم الكبير وأقنعناه أن مسيحهم غير راضٍ عن تقصيرهم في الصوم فأصيبوا بالاكتئاب والإحباط من إصلاح أنفسهم ومن قرع صدورهم وهم يقولون: “اللهم ارحمني أنا الخاطئ”، وكفوا عن محاولة إرضائه والصوم له، ومنهم مَنْ ترك مسيحه ومسيحيته بالكامل وانضم إلى صفوفنا.”

ضحك الشيطان الأعظم فضحك معه كل رؤساء أقسامه الشيطانية، وقال الشيطان الكبير: “لقد ذكَّرتني يا روح التدين بقصة ظريفة حدثت معي أنا شخصيًا فيما يتعلق بصوم رجال الدين قبل عيد القيامة.”

قال روح التدين: “اروِ لنا يا سيادة الرئيس من فضلك ما حدث معك بهذا الشأن.”

قال الشيطان الأعظم: “قمتُ بزيارة لأحد الأديرة في الأسبوع الأخير للصوم الكبير ورأيتُ هناك من خلال شباك في ممر طويل لغرفة راهب حديث العهد بالرهبنة، وقد أعياه الصوم جدًا وكان كل مشتهاه أن يأكل بيضة مسلوقة. جعلتُ الراهب يفكر في البيض المسلوق والكمية الكبيرة التي كان يلتهمها دفعة واحدة عندما يشتهي البيض المسلوق في غير أيام الصوم، فتدفق لعابه في فمه وكأنه يمضغ بالفعل البيضة المسلوقة. سمعتُ الراهب يقول لنفسه: “تمنى أن آكل ولو بيضة واحدة مسلوقة، لكنه الصوم.” تدخلتُ أنا في المشهد بسرعة وقلتُ له: “ماذا لا تأكل بيضة بدلًا من أن تتحرق لأكلها؟” أجابني وهو لا يعلم أنني أنا الذي أكلمه وقال متحدثًا إلى نفسه: “لا أستطيع أن آكل بيضة مسلوقة لأن هذا الصيام ممنوع فيه أكل البيض.” أسرعتُ أنا وقلتُ له: “أنت لست الوحيد الذي يكسر الصوم ويأكل مما هو محرم فيه، فزملاؤك كلهم يأكلون ما لا يحل أكله في الصيام، ثم مَنْ سيعرف أنك أكلت بيضة مسلوقة لو سلقتها وأكلتها في حجرتك بعيدًا عن أعين بقية زملائك الرهبان؟ وفي النهاية فهي بيضة وليست خطية أن تأكلها إذا اشتهيتها.” فهم الراهب أنني أنا الذي أكلمه وعمل تمامًا كما عمل آدم وحواء في الجنة يوم عصيانهما لإلوهيم وأكلهما من الشجرة المحرم عليهما الأكل منها. رد عليَّ الراهب وقال: “كيف يمكنني أن أسلق بيضة في غرفتي بعيدًا عن أعين الرهبان؟” ضحكتُ في داخلي وقلتُ لنفسي: “لقد نجحت أيها الشيطان الأعظم. الآن سيفعل الراهب أي شيء ليطفئ شهوته لأكل البيضة المسلوقة.” فقلتُ له: “فكر واعمل وكُل ولا تبق في نفسك شهوة للأكل.” أخذ الراهب يفكر ويفكر واهتدى إلى فكرة حتى أنا الشيطان الأعظم لم يكن في إمكاني أن أتخيلها أو أفكر فيها. ذهب الراهب إلى المطبخ في وقت الصلاة، وكان المطبخ خاليًا من الناس، وأخذ بيضة وشمعة وأعواد كبريت وأحضرها إلى غرفته. أشعل الراهب الشمعة وأمسك البيضة بين مسمارين ووضع الشمعة المشتعلة تحت البيضة وأخذ يحرك البيضة عن طريق المسمارين ببطء شديد حتى يشوي البيضة ليأكلها. كنتُ أنا واقفًا أراقبه وأقول لنفسي: “كيف أتى هذا الراهب بهذه الفكرة الشيطانية؟” ظل الراهب يشوي في البيضة بهذه الطريقة حتى قارب على الانتهاء من شيّها ممنيًا نفسه بالاستمتاع بأكلها دون أن يعرف أحد من زملائه في الدير بجريمته. وفجأة ظهر أمامه رئيس الدير ورأى ما كان يفعله الراهب فقال له: “ليه يا ابني كده؟ دا احنا في الصوم الكبير، وما ينفعش ناكل بيض.” قال الراهب: “سامحني وحاللني يا أبانا، أنا أخطأت، لكن صدقني الشيطان هو اللي أغراني وخدعني وجعلني أشتهي أن آكل بيض في هذا الصيام.” سأل الحضور: “وماذا قلت أو فعلت أنت عندئذٍ؟” قال الشيطان الأعظم: “كشفتُ أنا عن ذاتي وقلتُ لرئيس الدير: “ما تصدقوش يا سيدهم، دا كذاب، دانا الشيطان شخصيًا لا أعرف كيف أشوي البيض على شمعة، وأنا بتعلم منه كيف أشوي البيض على الشمعة أنا كمان.”

ضحك كل الحاضرين مرة أخرى، فقال الشيطان الرئيس لروح التدين: “أكمل أنت حديثك.”

قال روح التدين: “في الأسبوع الأخير من الصوم والسابق ليوم العيد، جعلنا الكنائس تطلق عليه “أسبوع الآلام” بدلًا من أن يطلقوا عليه الاسم الذي يعبِّر عن حقيقته بالنسبة لهم كأن يطلقوا عليه “أسبوع الانتصار” أو “أسبوع التحرير” أو “الخلاص” وغيرها من الأسماء المعبِّرة عن حقيقة ما حدث لنا ولهم. حوَّلنا كل مظاهر العيد والفرح التي كتب عنها عدونا بولس الرسول: ʼلأن فصحنا المسيح قد ذُبح إذًا لنعيد” إلى حزن وبكاء وقرع الصدر، وأطلقنا على كل ذلك لفظة “التوبة”، وجعلنا الكنائس تنشر الستائر السوداء على حوائطها وممراتها وقاعاتها، ومنعنا الاحتفالات المبهجة بكافة أشكالها وأنواعها في أيام الصوم وخاصةً في أسبوع الآلام، وحرَّمنا على الناس الفرح والفرحة في أيام الصوم، فلا زواج يمكن أن يتم في أيام الصيام، والمتزوجون حرَّمنا عليهم ممارسة العلاقة الزوجية الحميمة في أيام الصوم. وجعلنا البعض يشرب الخل في يوم الجمعة التي أسموها بالكبيرة أو العظيمة أو الحزينة، وهم مقتنعون أنهم يشربونه كما شربه مسيحهم على الصليب، مع أن إنجيلهم قال عن عدونا المسيح إن العسكر “أعطوه خلًا ممزوجًا بمرارة ليشرب. ولما ذاق لم يرد أن يشرب”.

أشار روح ضد المسيح إلى روح الضلال وقال: “وأنت ماذا أعددت لهذه المناسبة؟”
قال روح الضلال: “عملنا كما نعمل في كل مناسباتهم كمسيحيين ومسلمين، جعلناهم يزورون بعضهم البعض في احتفالات رسمية حكومية وغير حكومية، وجعلناهم يلهبون ظهور الناس بشعاراتهم، فمن هاتف يقول: “عاش الصليب مع الهلال” لمتحدث عن الوحدة الوطنية والنسيج الواحد والمصير المشترك، وجعلنا المسئولين الكبار يذهبون لزيارة كنائسهم وكاتدرائياتهم ويقسمون لهم: “والله العظيم إننا بنحبكم وإن مفيش حاجة اسمها مسيحي ومسلم في حاجة اسمها مصري”، فتلتهب أيدي الحاضرين المغيبين بالتصفيق الطويل. ويبقى الحال على ما هو عليه من كراهية وصراع وقتل وخطف وسلبية في اتخاذ قرارات حقيقية تؤدي إلى رفع المعاناة عن شعب عدونا المسيح. وفي النهاية، نهنئ أنا وروح الغي بعضنا البعض على ما وصلنا إليه بفضل إرشاداتكم لنا ومجهوداتكم الكبيرة في نشر أفكار مملكتنا الشيطانية العظيمة.”

أشار روح ضد المسيح إلى روح الفشل وقال له: “اخبر رئيسنا العظيم بما تقوم بعمله هذه الأيام مع المسيحيين الحقيقيين الذين ما زالوا متمسكين بإيمانهم وبثقتهم في عدونا إلوهيم”. أجاب روح الفشل وقال: “نحن نضغط بكل قوتنا على المتمسكين بإيمانهم بالمسيح حتى يكلوا ويفشلوا في عمل الخير أو في فضح خططنا الشيطانية ضدهم، وخاصةً في شهر رمضان، ولقد جعلنا من عبارتنا الشهيرة “مفيش فايدة” أساسًا للتعامل معهم، وأقنعنا الكل أن زعيم مصر سعد زغلول في القديم هو مصدر هذه الجملة ولذا يكررها حتى المؤمنين بالمسيح عندما تستمر في حياتهم الضيقات والاحتياجات، فنحن نعمل جاهدين على أن يظل الحال على ما هو عليه، بل يسوء كل يوم عن ما قبله، ونرسل لهم يوميًا رسائلنا السلبية المغرضة والمهدفة والمفشِّلة، حتى يفشل وييأس المؤمنون من محاولة إصلاح أي شيء حولهم. لقد أقنعناهم أنه “مفيش فايدة” من إصلاح الكنيسة أو تغيير تصرفات قسوسها وقياداتها، فالواقع يقول إن حال رجال الكنيسة كمؤسسة يتقدم إلى أردأ، ويزداد عدد المحتفلين بشهر رمضان من المسيحيين كل سنة عما قبلها، و”مفيش فايدة” من الصراع مع المسلمين والجماعات الإسلامية لأن الحكومة المصرية في صفهم وهي لن تدافع عن المسيحيين بالوقوف معهم ضد المسلمين حتى لو كان المسيحيون على حق، وأقنعناهم أنه “مفيش فايدة” من إصلاح الوضع الاقتصادي في مصر، فالذين يتضورون جوعًا حتى من المؤمنين يزدادون بأعداد كبيرة يوميًا، وقلنا لهم: “مفيش فايدة” من إصلاح التعليم في مصر، ستعودون إلى نظام الكتاتيب الإسلامية وغيرها وغيرها الكثير، لذا بات الناس، حتى المؤمنين منهم بالمسيح، في حالة من الهم والحزن والاكتئاب والفشل، وبالطبع جعلناهم ينسون أن عدونا المسيح أوحى لهم على لسان عدونا بولس أن: “إلوهيم لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح”.

صفق الرئيس الأعظم لروح الفشل، فصفق معه بقية رؤساء الأقسام، وقال له: “أنت يا روح الفشل ستكسب المعركة ضد هؤلاء المؤمنين، لأن ما لم ولن يستطيع أن يعمله روح الخوف أو الضلال أو بقية الأرواح مع المؤمنين الحقيقيين نجحت أنت وأرواح الفشل في تحقيقه، ليس فقط مع رجل الشارع المسيحي العادي بل حتى مع بعض أنبياء عدونا إلوهيم، فخير مثال على هذا هو ما حدث مع إيليا النبي في القديم الذي طلب الموت لنفسه عندما أرسلنا له رسالة واحدة من الملكة إيزابل امرأة الملك آخاب والتي قالت له فيها: “هكذا تفعل الآلهة وهكذا تزيد إن لم أجعل نفسك كنفس واحد منهم في نحو هذا الوقت غدًا”، أي كنفس واحد من أنبياء البعل وأنبياء السواري الذين قتلهم إيليا بعد نزول النار من السماء وانتصاره هو وحده عليهم جميعًا على جبل الكرمل، وهكذا حدث مع يونان وغيره من الأنبياء. وحتى بولس نفسه أوصلناه إلى درجة أن يقول: “فإننا لا نريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة ضيقتنا التي أصابتنا في آسيا أننا تثقلنا جدًا فوق الطاقة حتى أيسنا من الحياة أيضًا”.

أشار روح ضد المسيح وقال لروح الكذب: “وأنت ماذا أعددت لهذه المناسبة؟”

قال روح الكذب: “عندما فشلنا في أن نجعل الناس يقتنعون أن اليهود ما قتلوه وما صلبوه لكن شُبه لهم، حيث إن حادثة الصلب كانت علنية ورآها الجميع وكتب عنها كتاب المسيحيين غير المقدس، وتلاميذ عدونا المسيح وآباء الكنيسة الأولين على اختلاف طوائفهم وحتى المؤرخين العلمانيين والمقاومين الكارهين للمسيحية ولمسيحها، والذين كتبوا لمدة ستة قرون قبل كتابة القرآن، قلنا لهم كذبًا إن من صُلب كان يهوذا الإسخريوطي أو أحد حواري المسيح، أو شخص آخر صُلب بدلًا منه بعد أن ألقى الله بشبه المسيح عليه، لكن كل أكاذيبنا باءت بالفشل إذ لم نستطع أن نقول لهم مَنْ هو الذي صُلب بدل المسيح، ولماذا لم يصرخ مَنْ صُلب ويقول إنه ليس هو المسيح، والناس تتساءل كيف أن أمه العذراء مريم هي الأخرى خُدعت في ابنها المصلوب ولم تكتشف أنه ليس ابنها، مما جعلها تذهب باكرًا عند القبر يوم الأحد هي وأخريات من المريمات لتضع حنوطًا على قبره. لكن الضربة القاضية لنا والتي فضحت كذبنا في هذا الأمر هو ما كتبه الإمام الرازي عن استحالة أن يكون مَنْ صُلب هو شخص آخر غير المسيح، وبعد أن ذكر الرازي عدة حقائق لا تقاوم ولا تُدحض عن حقيقة صلب المسيح، روَّجنا للكذبة القائلة إن تلاميذه جاءوا ليلًا وسرقوه، وجعلنا الناس يصدقونها وينشرونها بينهم، ويؤمنون إيمانًا قويًا راسخًا بأنهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم. وبالتالي فليست هناك قيامة لعدونا المسيح حيث إنه لم يكن هناك صلب له من الأصل.

أنهى الشيطان الأعظم الجلسة قائلًا: “بالرغم من حزني وغضبي الشديد الذي ينتابني كلما تذكرت انتصار عدونا علينا في الصليب وإشهاره لنا فيه، إلا إني عندما ألتقي بكم وأعرف منكم أخبار وأعداد أولئك الذين استطعنا أن نضلهم وأنهم أكبر عددًا وأكثر غيرةً ونشاطًا من المؤمنين الحقيقيين بعدونا، أجدد العهد والعزم مع نفسي ومعكم على إكمال المسيرة حتى نذهب إلى مصيرنا الأبدي المحتوم في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت مع كل مَنْ استطعنا إضلالهم. لذا، فشكرًا لكم جميعًا على مجهوداتكم الشيطانية الكبيرة لبناء مملكتنا العظيمة. أكملوا عملكم بكل جد ونشاط، لم يتبقَ لنا من الوقت إلا القليل لنتمكن من نشر ضلالنا للجنس البشري كله، وانتبهوا للقول: “لأنه بعد قليل جدًا سيأتي الآتي ولا يبطئ”. وإلى اللقاء في وقت قريب ومناسبة أخرى تحتاج إلى الإعداد الدقيق لها.”

وقف الشيطان الأعظم فوقف معه الجميع، ورفع يده اليمنى فرفع الجميع أيديهم وقال فرددوا وراءه: “أقسم بالشيطان العظيم، رئيس سلطان الهواء، الحية القديمة، أن أكون مخلصًا في بناء والحفاظ على مملكتنا الشيطانية، وأن أضل عباد عدونا إلوهيم الصالحين، وأضل لو أمكن المختارين. آمين.”
أصدر الشيطان الرئيس أوامره بالانصراف وممارسة كل لمهامه الشيطانية لحين عقد اجتماع آخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى